بسم الله الرحمن الرحيم
أصدقائى أسمحوا لى أن أحكى لكم عن أحلى يوم قضيته مع ملائكة الأرض ...
نعم هم ملائكة رغم أنهم يعيشون معنا على الأرض ...
اليوم سوف أقص عليكم الجزء الأول من اليوم الذى أعتبره أجمل أيام حياتى ...
فى البداية أقول لكم عن المكان الذى ذهبت إليه ...
لقد ذهبت إلى فرع رسالة فى حلوان ولقد كانت أمنية لى أن أذهب إلى رسالة وأنعم الله على وحقق أمنيتى ...
ذهبت أولاً إلى القسم الذى أتعامل معه وهو قسم فاقدى البصر ورأيت على الطبيعة كم المجهود الذى يبذل من كل الموجدين فى المكان وكم كانت دهشتى عندما وجدت أن الموجود فى الغرفة موظفة واحدة فى هذا اليوم فى العادة يوجد 2 من الموظفين ولكن عدد المتطوعين الذين يتوجدون فى الغرفة كان لا يقل عن 6 أشخاص يدخلون وعلى وجه كل منهم أبتسامة لم أرى مثلها فى حياتى ، آه نسيت أن أقول أن المتطوعون كانوا أكثرهم بنات فى الغرفة ، تدخل البنت ومعها كيس به ما لذ وطاب من العصائر والحلويات وأشياء أخرى ، ثم تأخذ بعض الأوراق الخاصة بالمكفوفين وتختار جهاز كمبيوتر لتجلس عليه [ يوجد فى الغرفة 8 أجهزة يجلس عليها المتطوعين للكتابة ، وجهاز واحد خاص بالموظفين ] وتبدأ فى الكتابة ، وبين الفترة والأخرى تفتح الكيس لتأخذ منه شئ تأكله وهى تكتب ، أحسست وأنا أنظر إليها أنها تشعر كأنها فى رحلة مستمتعة بما تفعله كأنها فى أحدى الحدائق وليس فى غرفة فى أحد الجمعيات ، كم كنت أتمنى أن أكون رسامة لكى أنقل لكم ما رأت عينى ولكنى لا أملك إلا قلمى الذى أتمنى أن يستطيع أن يصف ما رأيته وما شعرت به ..
هذا غير المتطوعين الذى جاءوا لكى يسلموا الأوراق التى كتبوها أو الشرائط التى سجلوها وكل منهم يسأل عن أوراق جديدة حتى قبل أن يسلم ما فى يده وهم فى منتهى السعادة لأنهم يقومون بأحلى عمل فى الدنيا ، مساعدة الغير ومحاولة رسم بسمة على وجوه كل إنسان يحتاج مساعدة ...
مهما قلت وحاولت أن أنقل لكم ما رأيت لن أستطيع أن أقول كل شئ ..
فكمية الأوارق التى توجد فى المكتب والتى تحتاج من يكتبها على الكمبيوتر أو يسجلها على شرائط كاسيت كبيرة جداً وتحتاج إلى أضعاف عدد المتوطوعين حتى يستطيع كل كفيف أن يتدخل أمتحانه فى موعده ولا يقوم بالتأجيل بسبب عدم توافر الكتب التى يذاكر فيها .
والحقيقة أننى كنت أعتقد أن الكتابة أو التسجيل أهم شئ فى القسم ولكنى وجدت أن القسم يهتم بالمكفوفين معنوية أكثر بكثير من الأهتمام المادى الملموس .. حيث أنهم يتصلوا بهم كل فترة للسؤال عليهم وتقديم التهنئة لهم فى المناسبات العامة والخاصة .. كم أنهم يتصلوا كل شهر بمواليد هذا الشهر لكى يقولوا لهم كل سنة وأنتم طيبين ويدعوهم للحضور لأحتفال جماعى بعيد ميلاد كل من ولد فى نفس الشهر ... ولقد قمت بالإتصال ببعضهم لتقديم التهنئة ودعوتهم لعيد الميلاد ولكم أن تتخيلوا كم كانوا سعداء بهذا الإتصال والفرحة التى ظهرت فى صوتهم وهم يتلقوا التهنئة بعيد ميلادهم ... أما أنا فلم أكن أقل منهم سعادة وفرحة لأنى شاركت ولو حتى بمكالمة تليفون فى فرحة إنسان كل ما يريده فى هذه الدنيا أن يشعر أنه جزء من المجتمع الذى يعيش فيه وليس مجرد معاق لا يشعر به أحد ولا يهتم به إنسان ...
هذا هو الجزء الأول من زيارتى للجنة كما أسميها ..
وإن شاء الله سوف يكون الجزء الثانى نقل ما قاله من قابلت من الملائكة ( المتطوعين )
وأرجو إلا أكون قد أثقلت عليكم ... فأنا لم أكتب هذا الموضوع إلا لأنى أردت أن تشاركونى أجمل لحظات عشتها .
[ لمياء عثمان ]