




بسم الله الرحمن الرحيم
هى فتاة ولدت لأسرة عادية ككل الأسرة ومعها فرحة مجئ طفل جديد لكى يملاء البيت سعادة وفرحة ولكن شاء الله ألا تكون هذه الفتاة ككل الأطفال بل رمز للتحدى والأمل والأصرار والعزيمة .
هيلين كيلر (1880 - 1968)
ولدت هيلين كيلر فى مدينة " توسكومبيا بولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1880 ، لعائلة من أصل المانى ولدت فتاة سليمة لم تكن تشكو من أى مرض وعند بلوغها 19 شهراً أصيبت بمرض شخصه الأطباء وقتها بأنه " التهاب السحايا والحمى القرمزية " مما أدى إلى فقدها حاستى السمع والبصر .. تعلمت هيلين لغة الأشارة من خلال أبنة طباخة العائلة التى بدأت معها لغة الأشارة حتى أصبح لديها 60 إشارة تتواصل بها مع عائلتها عند بلوغها السابعة من العمر .. سنة 1886 سمعت الأم عن الفتاة " لورا بردجمام " التى كانت تعانى أيضا من فقد البصر والصمم ولكنها أستطاعت الحصول على شهادة فى اللغة الإنجليزية ، فذهبت إلى مدينة بالتمور لمقابلة طبيب مختص بحثا عن نصيحة وقابلت ألكسندر جراهام بل وكان يعمل فى ذلك الوقت مع الأطفال الصم ، فنصح والديها بالتوجه إلى معهد بركينس لفاقدى البصر .. وهناك تم أختيار المعلمة " آن سوليفان " التى كانت فى العشرين من عمرها لتكون معلمة هيلين ولتبدأ رحلة كفاح أستمرت 49 سنة ..
وقد تعرضت آن سليفان بدورها لمحنة فقد البصر فقد ولدت طبيعية ولكنها فقدت البصر تدريجياً وألحقت بمعهد بيركنز للمكفوفين، وهي في الرابعة عشر من عمرها وتعلمت كما يتعلم غيرها من فاقدي البصر، ولكنها تمكنت من استعادة بصرها بعد عدد من العمليات الجراحية الناجحة، فقامت بتكريس حياتها لمساعدة من هم بحاجة إليها ، حصلت آن على إذن وتفويض من العائلة لنقل هيلين الي بيت صغير في حديقة المنزل بعيدا عن العائلة ، لتعلم الفتاة المدللة بطريقة جديدة فبدأت التواصل معها عن طريق كتابة الحروف في كفها وتعليمها الاحساس بالاشياء عن طريق الكف. فكان سكب الماء على يدها يدل عن الماء وهكذا بدأت التعلم ومعرفة الاشياء الأخرى الموجودة حولها ومن بينها لعبتها الثمينة.
في سنة 1890 عرفت هيلين بقصة الفتاة النرويجية " راجنهيلد كاتا " التى كانت هي أيضا صماء وبكماء لكنها تعلمت الكلام . فكانت القصة مصدر الهام لها فطلبت من معلمتها تعليمها الكلام وشرعت " آن " بذلك مستعينة بمنهج تادوما عن طريق لمس شفاه الاخرين وحناجرهم عند الحديث وطباعة الحرف على كفها. لاحقا تعلمت هيلين طريقة برايل للقراءة فاستطاعت القراءة من خلالها ليس فقط باللغة الإنجليزية ولكن ايضا بالالمانية واللاتينية والفرنسية واليونانية.
بعد مرور عام تعلمت هيلين تسعمائة كلمة، واستطاعت كذلك دراسة الجغرافيا بواسطة خرائط صنعت على أرض الحديقة كما درست علم النبات ، وفي سن العاشرة تعلمت هيلين قراءة الأبجدية الخاصة بالمكفوفين وأصبح بإمكانها الاتصال بالآخرين عن طريقها.
ثم في مرحلة ثانية أخذت سوليفان تلميذتها إلى معلمة قديرة تدعى ( سارة فولر ) تعمل رئيسة لمعهد ( هوارس مان ) للصم في بوسطن وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام، بوضعها يديها على فمها أثناء حديثها لتحس بدقة طريقة تأليف الكلمات باللسان والشفتين وانقضت فترة طويلة قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الأصوات التي كانت هيلين تصدرها ، لم يكن الصوت مفهوماً للجميع في البداية ، فبدأت هيلين صراعها من أجل تحسين النطق واللفظ، وأخذت تجهد نفسها بإعادة الكلمات والجمل طوال ساعات مستخدمة أصابعها لالتقاط اهتزازات حنجرة المدرسة وحركة لسانها وشفتيها وتعابير وجهها أثناء الحديث .
وتحسن لفظها وازداد وضوحاً عاماً بعد عام في ما يعد من أعظم الانجازات الفردية في تاريخ تريبة وتأهيل من فقدوا بعمة البصر والسمع . ولقد أتقنت هيلين الكتابة وكان خطها جميلاً مرتباً .
ثم التحقت هيلين بمعهد " كامبردج للفتيات، وكانت الآنسة سوليفان ترافقها وتجلس بقربها في الصف لتنقل لها المحاضرات التي كانت تلقى وأمكنها أن تتخرج من الجامعة عام 1904 حاصلة على بكالوريوس علوم في سن الرابعة والعشرين .
ذاعت شهرة هيلين كيلر فراحت تنهال عليها الطلبات لالقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات .
بعد تخرجها من الجامعة عزمت هيلين على تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين، وشاركت في التعليم وكتابة الكتب ومحاولة مساعدة هؤلاء المعاقين قدر الإمكان .
وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيراً، وأمكنها أن تتعلم السباحة والغوص وقيادة العربة ذات الحصانين.
ثم دخلت في كلية (رادكليف) لدراسة العلوم العليا فدرست النحو وآداب اللغة الإنجليزية، كما درست اللغة الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية .
ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على شهادة الدكتوراة في العلوم والدكتوراة في الفلسفة .
ولقد كان لهيلين نشاط كبير من أجل التعريف بمتحدى الأعاقة والدعوة لمساعدتهم وجمع الأموال اللازمة لذلك ، كما أنها عملت على إنشاء كلية لتعليم المتحدى الأعاقة وتأهيلهم .. كما أنها قد حصلت على العديد من الدرجات الفخرية والأوسمة من مختلف دول العالم .. كما أن لها العديد من المؤلفات بلغ عددها 18 كتاب .
من مؤلفات هيلين كيلر :
أضواء في ظلامي
قصة حياتي عام 1902
يجب أن نؤمن بالله
مفتاح حياتي
العالم الذي أعيش فيه
" الخروج من الظلام" عام 1913م .
هيلين كيلر ليست فقط فتاة أرد لها الله أن تحرم من بعض نعمه ولكنها قصة كفاح وحب وتضحية وعزيمة وصبر .. ليس فقط من جهة هيلين ولكن من أسرتها التى لم تتركها فى عالمها المظلم الصامت ووحدتها القاتلة بل قامت بكل ما تستطيع أسرة من أجل أحد أبنائها حتى يعيش حياة كريمة بين الناس .. وأيضا من جهة المعلمة " أن سوليفان " التى كرست حياتها من أجل هيلين حتى أنها ضحت بحلم كل فتاة فى الزوج والبيت السعيد والأولاد لكى تكون مع هيلين فى مشور الحياة الذى استمر 49 عاما .
بعض كلمات هيلين كيلر :
1 ـ " عندما يُغلق باب السعاده ، يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الاحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقه بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا ".
2 ـ لقد أدركت لماذا حرمني الله من السمع والبصر والنطق فلو اني كنت كسائر الناس لعشت ومت كأية إمرأة عادية .
3 ـ " إن العمى ليس بشيء وإن الصمم ليس بشيء، فكلنا في حقيقة الأمر عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم " .
4 ـ " كن منشرح الصدر دائماً ولا تفكر في إخفاقات اليوم ولكن اهتم بالنجاحات التي ربما تأتي في الغد القريب "
5 ـ " يتعجب كثير من الناس عندما أقول لهم باني سعيدة، فهم يتخيلون أن النقص في حواسي عبء كبير على ذهني يربطني دائماً بصخرة اليأس، ومع ذلك فإنه يبدو لي أن علاقة السعادة بالحواس صغيرة جداً فإننا إذا قررنا في أذهاننا أن هذا العالم تافه يسير جزافاً بلا غاية فإنه يبقى كذلك ولم تتبدل صورته، بينما نحن إذا اعتقدنا أن هذا العالم لنا خاصة وأن الشمس والقمر يتعلقان في الفضاء لنتمتع بهما فإن هذا الاعتقاد يملأنا سروراً لان نفوسنا تتمجد بالخلق وتسر به كأنها نفس رجل الفن، والحق أنه مما يكسب هذه الحياة كرامة ووجاهة أن نعتقد أننا ولدنا لكي نؤدي أغراضاً سامية وأن لنا حظاً يتجاوز الحياة المادية " .
6 ـ إذا اعترض علي شخصاً متسائلاً ألا تسأمين من وحدة الأشياء التي تمسينها وأنت لا ترين اختلاف الضوء والظلام عليها؟ أليست الأيام كلها سواء لديك؟
سوف أقول : كلا إن أيامي كلها مختلفة فليست هناك ساعة تشبه أخرى عندي فإني بحاسة اللمس أشعر بجميع التغيرات التي تطرأ على الجو، وإني متأكدة بأن الأيام تختلف عندي بمقدار اختلافها عند الذين ينظرون إلى السماء ولا يبالون بجمالها بل يرصدونها ليقفوا منها هل تمطر أم لا، وفي بعض الأيام تنسكب الشمس في مكتبي فأشعر بأن مسرات الحياة قد احتشدت في كل شعاع من أشعتها، وهناك أيام ينزل فيها المطر فأشعر كأن ظلاً يتعلق بي وتنتشر رائحة الأرض الرطبة في كل مكان، وهناك أيام الصيف المخدرة حين يهب النسيم العليل ويغريني بالخروج إلى مظلتي حيث أتمدد واحلم بالزهر يغشاه النحل وهناك ساعات العجلة والازدحام حين تحتشد الخطابات على منضدتي ثم ساعات لانهاية لها تختلف وتتفق مع المفكرين والشعراء، وكيف أسأم ما دامت الكتب حولي.
7 ـ " أن حاسة الشم لدي من أثمن واهم ما املكه في حياتي اليومية فإن الجو ممتلئ بالروائح التي لا حصر لها أعرف منها الأماكن والأشياء"
8 ـ الحياة إما أن تكون مغامرة جرئية ، أو لا شئ .
9 ـ أبقى وجهك فى إتجاه الشمس ولن ترى الظلال .
10 ـ نستطيع أن نفعل أى شئ لو التصقنا به لوقت كافى .
11 ـ أفضل طريق للخروج من شئ يكون من خلال الشئ .
12 ـ لا يجب أن نزحف عندما نشعر بشئ يدفعنا للطيران .
13 ـ ما يكون بدعة في عصر ما يصبح مألوفا فى العصر الذى يليه .
14 ـ لا يوجد ملك لم يكن من أجداده عبد ، ولا يوجد عبد ليس بين أجداده ملك .
15 ـ من يشعر برغبة لا تقاوم فى الانطلاق ، لا يستطيع أبداً أن يرضى بالزحف .
16 ـ كما أن الأنانية وحب الذات تشويش على العقل ، فإن الحب ومتعته يجعل الخيال حاداً .
العلم توصل لعلاج معظم الشرور ، ولكنه فشل فى علاج أسوأ هذه الشرور ألا وهو اللامبالاة تجاه النفس البشرية .
17 ـ أنا أفضل أن أمشى مع صديق فى الظلام ..
على أن أمشى وحدى فى النور .
تقدمه/لمياء عثمان