الثلاثاء، 14 أبريل 2009

غول الصين العظيم



بسم الله الرحمن الرحيم
صنع فى الصين
1 ـ أعلان :
" تعلن الشركة القومية الصينية ( ش . م . ص ) عن طرح أحدث منتجاتها فى الأسواق المصرية ، وهى مفاجأة سارة لكل المصريين ، نعلن عن طرح زجاجات الهواء النقى الصينية ، الغير ملوثة تماما ، وهو هواء منقى لآخر نفس !! "
لا لا لا ... صرخت فزعا وأنا فى وسط نومى وفتحت عينى فوجدت أمى بجانبى تهدأ من روعى وتبخرنى من كل شياطين الإنس والجن ـ على حد قولها ـ كنت أريد أن أخبرها بأن الشياطين التى تطاردنى ليست من الإنس أو من الجن لكنها " عفاريت المنتجات الصينية فى الأسواق المصرية " والعياذ بالله ، كننى أغلقت فمى قبل أبدأ بالحديث لإنها ببساطة ـ لن تفهمنى ـ وستردد جملتها الشهيرة لى " الواد باين عليه أتجنن .. لا حول ولا قوة ألا بالله " .
ـ لا أعلم لماذا يصر رجال الأعمال المصريين أصحاب شركات الأستيراد التى كانت تسمى سابقا الأستيراد والتصدير على ملأ الأسواق المصرية بالسلع الصينية الجديدة والقديمة أيضا ، لقد أقتربت فعلا من الجنون كما تقول أمى ، فكل شئ الآن فى بيتى ـ صنع فى الصين ـ وفى الشارع ـ صنع فى الصين ـ حتى أننى أخاف عندما أتزوج ويصبح لى أطفال يكون مكتوبا على جبينهم ـ صنع فى الصين ـ !! .
ـ عندما أنظر إلى المنتجات الصينية أجد أنها أشياء بسيطة جدا وغير مكلفة بالمرة ومن الممكن للأطفال أن يصنعوا بعضها فى أوقات فراغهم ـ والسؤال الذى يتردد دائما بذهنى هو ؟ لماذا انتشرت المنتجات الصينية فى الأسواق المصرية إلى هذا الحد ؟ ؟
ـ إن المنتج الصينى ليس من النوع الممتاز بل بالعكس توجد منتجات منها لا تستحق ان يقال عنها ـ رديئة حتى ، ولكن الميزة فى الشعب الصينى إنهم عرفوا نقطة ضعف المصريين ألا وهى جنون الإستيراد فالمصريين يعشقون كل ما هو مستورد كارهين ورافضين أى منتج كتب عليه ـ صنع فى مصر ـ فلماذا ؟ ؟
ـ الجواب بسيط ، فبعض المنتجات المصرية وبصراحة ليست فى مستوى منافسة المنتجات المستوردة حتى الآن رغم أنها أغلى منها ، وبالتالى أنا كمواطن مصرى سوف أشترى المستورد لأنه أفضل وأرخص كثيراً من مثيله المصرى وبالطبع أول ما تقع عليه عينى فى الأسواق منتج مكتوب على " صنع فى الصين " ! ! .
2 ـ غول الصين العظيم
ـ منذ إستلمت الصين العاصمة الكبيرة هونج كونغ وهى مثل الغول فى الأسواق .
ـ غول يبتلع كل من يريد منافسته ، فالمنتجات وطبعا أكبر مستورد من الصين هم المصريين ـ أقصد نحن ـ ولنا كل الحق فى ذلك لأننا لا نجد منتج مصرى حتى الآن " عليه القيمة " !!
كما أن الشركات الأوروبية والأمريكية بدأت فعلا تخاف من حجم الوجود الصينى فى الأسواق العالمية حيث إنها وبكل بساطة تقلد أى ماركة عالمية وتضع عليها أسمها وبكميات ضخمة وهذا يسبب الكثير من الخسائر لتلك الشركات ولكن كما يقول المثل المصرى القديم " ما باليد حيلة " !!
3 ـ الصين وإيران
قد تندهش لأننى أكتب إسمين بعيدين كل البعد عن بعضها البعض لكننى ذكرت إيران هنا لأننى بالفعل أحترم هذه الدولة إحتراماً شديدا وأقف مندهشاً لمجهوداتها فى سعيها الجاد لتكفى إحتياجاتها من جميع السلع والخدمات دون الاستعانة بأى سلعة مستوردة ، حتى أننى لم أصدق نفسى وأنا أقرأ فى جريدة يومية بأن إيران قامت بصنع عروسة للأطفال يحبونها ويكلمونها ويطعمونها ويسقونها ، إنها ليست فقط عروسة وإنما هى صديقة للأطفال الإيرانين وقد استطاعت بالفعل الإنتشار والتوسع فى كل أنحاء الدولة ونجحت نجاحا ليس له نظير حتى أنها أخذت مكانة العروسة " باربى " وبذلك أستطعت إيران أن تبتكر عروسة وطنية حازت على أعجاب كل الأطفال .. فهل نتعلم الدرس فى يوم من اللأيام ؟ !
4 ـ إعلامنا .. وإعلامهم
هل شاهدت .. عزيزى القارئ المسلسلات الكورية .. وأنا لن أتكلم عن قصص المسلسلات ولا عن أبطالهم ، لكننى سوف أذكر لكم وستدهشون عن السيارات وأجهزة المحمول التى تظهر فيها ، فخلال أحداث جميع المسلسلات لم تظهر سيارة واحدة غير كورية ولا جهاز محمول .. فهل يا ترى كل هذا مقصوداً ؟ ؟ والمعنى فى بطن الشاعر ! !
ـ فإن قارنت عزيزى القارئ بين أعلامنا المصرى هنا والأعلام الكورى هناك فإنك بالتأكيد ستلاحظ الفرق بيننا وبينهم فالمسلسلات والأفلام المصرية دائماً ما تتفأخر بأن هذه السيارة ماركة كذا والمحمول ماركة كذا وكأن هذا ميزة فينا وليست عيبا علينا أن نخجل منه .
ـ إن الفرق بين إعلامنا وإعلامهم هو أنهم يشجعون الصناعة الصناعة الوطنية أما نحن فلا ، أنا لا أتكلم عن الإعلام فحسب ، إنما أتكلم عن المواطن المصرى .. لكننى قبل أن أن أوجه لهم الكلام أو العتاب سوف أعاتب أولاً رجال الأعمال المصريين الذين يصرون على أن تبقى الأسواق العالمية والصينية مفتوحة دوماً على السوق المصر ومعنى هذا أن المنتج المصرى كتب عليه الوفاة قبل حتى أن يولد ! ! .
5 ـ رمضان فى الصين
قبل بدأية شهر رمضان الكريم بشهر على الأقل نجد الأسواق المصرية مليئة بالمنتجات المصرية من الياميش والمكسرات الحلويات والفوانيس الناطقة والساعات المؤذنة ، يا الهى إنهم لم يتركوا شيئاً إلا ووردوه لنا ، الهذا الحد أصبحنا كسالى حتى فى الشهر الكريم نستورد فوانيس رمضان ، وبذلك أصبحنا نستورد من الصين كل شئ " من الأبرة للصاروخ " .
وأنا أكتب هذا الموضوع خطرت لى فكرة عبقرية وجديدة فى نفس الوقت .. لماذا لا " نذهب " أى المصريين إلى الصين فى شهر رمضان الكريم ونقيم هناك خلال الشهر يعنى تغيير جو بدل أن تحضر لنا الصين هنا .
ـ وفى النهاية لى نداء إلى كل رجل أعمال يحب مصر " إن منتجاتكم فى الأسواق المصرية تستطيع أن تثبت نفسها برغم كل الإغراءات العالمية ، فكونوا دوما متحملين المسؤولية متجددين الفكر واثقين من أن منتجاتكم تستطيع الدخول فى منافسة باقى المنتجات العالمية ، كونوا دائما محبين لوطنكم مصر .


بقلم/عماد الرسام